سعيد حوي
466
الأساس في التفسير
كانوا يدفعون في هذا اليوم قبل أن تغيب الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها ، وإنا ندفع بعد أن تغيب الشمس . وكانوا يدفعون من المشعر الحرام بعد أن تطلع الشمس إذا كانت الشمس في رؤوس الجبال كأنها عمائم الرجال في وجوهها . وإنا ندفع قبل أن تطلع الشمس مخالفا هدينا هدي أهل الشرك » . هذا لفظ ابن مردويه . وفي صحيح مسلم عن جابر في وصف حجته صلى الله عليه وسلم : « فلم يزل واقفا - يعني بعرفة - حتى غربت الشمس . وبدت الصفرة قليلا حتى غاب القرص . وأردف أسامة خلفه ، ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد أرخى للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمنى : « أيها الناس : السكينة ، السكينة » كلما أتى جبلا من الجبال أرخى لها قليلا حتى تصعد . حتى أتى مزدلفة ، فصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين . ولم يسبح بينهما شيئا ( أي لم يتنفل ) . ثم اضطجع حتى طلع الفجر . فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة . فدعا الله ، وكبره ، وهلله ، ووحده . فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا . فدفع قبل أن تطلع الشمس » . هذان الحديثان يفسران لنا النص الذي بين أيدينا . الدفع من عرفات ، وذكر الله عند المشعر الحرام على الكمال والتمام . وبمناسبة الكلام عن الحج نحب أن نتحدث عن ضرورة الفقه ، فنحن نلاحظ في هذه السورة حديثا عن الحج . ولكن ليس حديثا عن كل ما له علاقة به . بل هناك حديث عنه في ( سورة آل عمران ) وحديث عما له علاقة به في ( سورة المائدة ) ، وكلام في ( سورة براءة ) ، وكلام في ( سورة الحج ) ، . فالكلام عن الحج متفرق في القرآن . ومنه ما له علاقة في الأحكام ، ومنه ما له علاقة بنواح أخرى من العظة والتذكير . والكلام في كتب السنة عن الحج متفرق فيها . وهو يشمل الأحكام وغيرها . وفي كتب السنة لا تذكر الآيات القرآنية المتعلقة بالموضوع مع شرحها . فاقتضى ذلك وجود الكتب التي تتحدث عن الأحكام المتعلقة بالحج ، المأخوذة من الكتاب ، ومن السنة عامة جامعة الشئ إلى نظيره ، ضمن تبويب ، وتأليف . وهذا هو الفقه . وهذا هو سبب وجوده ، وسبب وجود كتبه . وسيختلف حتما الفقهاء في الفهم لكتاب الله ، أو لسنة رسوله صلى الله عليه وسلم . لأنه توجد نصوص يختلف الناس في بعض تفسيراتها ، أو في بعض تطبيقاتها . ويختلفون في بعض طرق الاعتماد للسنة ؛ لأسباب